الشيخ الطبرسي
600
تفسير جوامع الجامع
في رفع العذاب فإنه لا يرفع . * ( سخريا ) * قرئ بضم السين ( 1 ) وكسرها ، وهو مصدر سخر كالسخر ، إلا أن في الياء زيادة قوة في الفعل ، وقيل : إن المكسور من الهزء ، والمضموم من السخرة والعبودية ( 2 ) ، أي : سخرتموهم واستعبدتموهم * ( حتى أنسوكم ) * بتشاغلكم بهم عن تلك الصفة * ( ذكرى ) * فتركتموه ، أي : تركتم أن تذكروني فتخافوني في أوليائي . * ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ( 111 ) قل كم لبثتم في الأرض عدد سنين ( 112 ) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين ( 113 ) قل إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ( 114 ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ( 115 ) فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ( 116 ) ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهن له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ( 117 ) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين ( 118 ) قرئ : * ( أنهم ) * بفتح الهمزة وكسرها ( 3 ) ، فالفتح على أنه مفعول * ( جزيتهم ) * ، والكسر استئناف ، أي : قد فازوا حيث صبروا فجزوا أحسن الجزاء بصبرهم . والضمير في * ( قال ) * لله تعالى ، أو للسائل عن لبثهم ، وقرئ : " قل " في الموضعين ( 4 ) على معنى : قل أيها السائل عن لبثهم ، استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم في النار ، أو : لم يشعروا بطول لبثهم في القبور لكونهم
--> ( 1 ) قرأه نافع وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 448 . ( 2 ) قاله الفراء والكسائي . انظر الكشاف : ج 3 ص 205 . ( 3 ) وممن قرأها بالكسر : حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 561 . ( 4 ) قرأها حمزة والكسائي بصيغة الأمر في الموضعين ، وقرأ ابن كثير الأول فقط كذلك . انظر المصدر السابق : ص 562 .